أظنك لا تعلم يا صديقي إلا ظواهر الأمور :
تعالى يا أخي لتكتشف ما لم تعلم :
*** قبل أسبوع من بداية دورتها الشهرية تعاني الزوجة والمرأة بشكل عام من تقلبات هرمونية .. نفسية .. جسدية .. شعور بالتعب و الإرهاق، رغبة بالإنزواء و البكاء .. بشرة شاحبة ، و أحياناً يرافقها ظهور بعض البثور .. ألم بالظهر و في بعض الأحيان ألم في جميع مفاصل الجسد ، عصبية .. قلق...
لم تنته القصة هنا يا أخي ..
فقبل يوم من بدءها تجتاح معظم الزوجات تقلصات رحمية بعضها يصل لحد الإعياء و التقيؤ ، بل وفقدان الوعي في أعظم درجاتها،
في هذه اللحظات حيث الإعياء و الآلام تشعر الزوجة بالوهن والوحدة وأنها غير قادرة على عمل أي شيء... فهي لا تريد سوى كيس الماء الساخن تضعه على بطنها ، وحبتين من مسكن الآلم وسرير دافىء تختبىء تحت أغطيته لكي يمر هذا اليوم بسلام ...
لكن أراهن أنك لم تنتبه يا أخي لكل هذه التفاصيل، بكل بساطة، لأن المرأة رغم كل ما ذكرت ، بدون مبالغة، مخلوق عجيب فعلا، حباه الله تعالى بقدرة عظيمة على الصبر... حيث تتفوق بأضعاف الدرجات على أخيها الرجل... لكنها لا تري أحداً آلامها ولا تبدي أبدا ضعفها...
يكفي أخي الرجل أن تلاحظ أنها لا تتوقف عن أداء مهامها بالحياة رغم كل العواصف التي تجتاحها... تستمر بالتظاهر بأنها في أحسن حالاتها ولا تتوقف عن عملها أو دراستها أو أهتمامها بك ولا بأولادها...
أراهن صديقي بأنك لو مررت بكل شهر بما تمر به هي، لكنت أنتحرت .. لإن جسدك لا يتحمل الآلم كما يتحملها جسدها..
رغم كل ما ذكرت فإن هناك من الرجال في مجتمعاتنا العربية ممن ينعت المرأة بالضعف بل ويستهين بدورها في الحياة، ولا يؤمن بضرورة مساهمتها في بناء المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل..
أخي الرجل ... إن من يمر بكل هذه العواصف عشرة أيام من كل شهر و يبقى واقفاً يضحك و يعمل و يمضي في أمور حياته، وكأن شيئاً لم يكن هو ٱنسان في قمة القوة ، من يتحمل كل هذه الضغوط النفسية و الجسدية كل شهر دون أن يشعر بألمه أحد هو إنسان بمنتهى اكتمال العقل والجسد والروح...
تذكر نفسك أخي الرجل حين تصاب بالإنفلاونزا فتجلس في سريرك تتذمر كالأطفال الصغار ، وتدخل كل من في البيت في حالة طوارىء وانذار ... ألم الإنفلونزا قد يأتيك مرة كل سنة وهو لا يقارن بألم الدورة الشهرية الذي يصاحب الزوجة والمرأة بشكل عام كل شهر، فيمر دون تذمر ودون حتى أن تشعر أنت عزيزي الرجل بوجوده أصلاً...
وأخيرا تذكر أنك في يوم تكوينك كنت تسبح في دمائها وسط أحشائها تجعلها تعاني مختلف أنواع الآلام لمدة تسعة أشهر كاملة، وهي لا تقابل هذه الأوجاع إلا بابتسامة و فرح، بانتظار نموك في بطنها و خروجك للحياة لتحتضنك بكل حب...
هل لازلت تعتقد بأنها ضعيفة ؟
إن كنت يا صديقي هكذا فراجع أفكارك...
تحية احترام وتقدير لكل امرأة على وجه الأرض...

إرسال تعليق