بشكل مفاجئ أعلن، ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، مساء الاثنين، تعليق المغرب كل أشكال التعاون والاتصال مع السفارة الألمانية في الرباط.
القرار الذي اتخذه بوريطة، حسب مراسلة داخلية مسربة، اطلعت وسائل الاعلام المغربية عليها، عزاه الوزير إلى “سوء التفاهم العميق مع الجمهورية الفدرالية الألمانية حول العديد من القضايا الجوهرية بالنسبة للمملكة المغربية”.
ودعت الرسالة الموجهة إلى رئيس الحكومة، على شكل إخبار، وحملت توقيع وزير الخارجية، كل القطاعات الحكومية وكل المؤسسات التابعة لها إلى تعليق كل اتصال أو تفاعل أو تعاون، في كل الحالات وتحت كل الأشكال، سواء مع السفارة الألمانية في الرباط أو مع منظمات التعاون والمؤسسات السياسية التابعة لها.
وشددت المراسلة على أن أي رفع لهذا التعليق، لا يمكن أن يتم إلا بموافقة واضحة من وزير الخارجية.
وأوضحت المراسلة أن وزارة الخارجية قررت تعليق كل اتصال من جهتها مع السفارة الألمانية في الرباط.
لكن المراسلة لم توضح مواضع “سوء التفاهم العميق” بين المغرب وألمانيا التي أدت إلى اتخاذ مثل هذا القرار المفاجئ.
ولم يصدر أيّ تعليق من السفارة الألمانية في الرباط، أو عن السلطات الألمانية حول الموضوع حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
وبالعودة إلى مسار العلاقات المغربية الألمانية في الفترة الأخيرة، يمكن تسجيل عدة مواقف سياسية وإعلامية، قد تكون سرعت باتخاذ المغرب لهذا القرار.
فيديو “السلطة الخامسة”
أول هذه المواقف هو تقرير على شكل فيديو إيموشن، بثه موقع مؤسسة “دوتشفيله” الألمانية، وهي مؤسسة إعلامية ممولة من وزارة الخارجية الألمانية وتابعة لها موجهة إلى الخارج، تناول شخصية عبد اللطيف الحموشي، الرجل القوي في المغرب، مدير المخابرات الداخلية ومدير الأمن الوطني.
الفيديو، الذي بث يوم 21 يوليوز 2020، في إطار برنامج “السلطة الخامسة”، حمل عنوانا مثيرا عبارة عن تساؤل يقول “حارس المملكة أم متهم بتعذيب الصحفيين؟”، ويطرح أسئلة أكثر إثارة من قبيل لماذا “تتحرك صحافة السلطة بشراسة عندما يُنتقد الحموشي ولا تفعل ذلك عندما يكون الملك هو المستهدف؟”، و”هل تتفق أن انتقاد عبد اللطيف الحموشي أخطر من انتقاد الملك في المغرب؟ّ”.
وأثار نشر هذا الفيديو في حينه عدة انتقادات من طرف وسائل إعلام مقربة من السلطة.
موقف ألمانيا في مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية
وفي شهر 22 دجنبر 2020، وعلى إثر قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، تحركت الدبلوماسية الألمانية بشكل خبيث من خلال تقديم طلب لعقد اجتماع عاجل ومغلق لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في المنطقة على ضوء الموقف الأمريكي، وهو ما رأت فيه الرباط موقفا معاديا لها.
وأثناء انعقاد اجتماع مجلس الأمن أكد مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة كريستوف هيوسغن، في تدخله على أن حل النزاعات بالطريقة السلمية يعني الالتزام بالقواعد وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، في إشارة ضمنية إلى عدم موافقة بلاده على الخطوة الأمريكية.
وبدا الدبلوماسي الألماني متعاطفا مع جبهة “البوليساريو” الانفصالية، المتواجدة بالتراب الجزائري، عندما وصفها بـ “الطرف الضعيف”، وقال إنها تشعر بـ “الإحباط”.
ودعا المندوب الألماني إلى تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام في الصحراء يكون “مقبولا من الطرفين”، موضحا “بالنسبة لنا ، يعني حل النزاعات بالطرق السلمية إتباع القواعد وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي”.
يذكر أن ذلك الاجتماع التشاوري، الذي نظم عن طريق الفيديو، انتهى دون نشر البيان الصحفي التقليدي. وهو ما يعني ضمنيا عدم توصل الأعضاء الخمسة عشر لاتفاق بشأن بيان مشترك.
وكان آخر مبعوث أممي إلى الصحراء هو، الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر، الذي أعلنت الأمم المتّحدة عن استقالته من منصبه يوم 23 ماي 2020، لأسباب صحية، دون أن توضح الأمم طبيعة المشكلات الصحية التي دفعت مبعوثها إلى ترك منصبه الذي ظل شاغرا منذ ذلك الوقت.
تقرير إعلامي عن ثروات الصحراء
في شهر فبراير المنتهي، بثت قناة “دويتشه فيله” الألمانية، تقرير حول موضوع الثروات السمكية في منطقة الصحراء، لقي صدى واسعا في وسائل الإعلام الجزائرية وتلك التابعة لجبهة “الوليساريو”.
فيما اعتبرت وسائل إعلام مغربية التقرير بأنه متحامل على المغرب، بسبب انحيازه إلى موقف جبهة “البوليساريو”، وتركيزه على ما وصفها بـ “معركتها القانونية” أمام المحاكم الأوروبية لوقف استغلال المغرب لهذه الثروة، وهذا موقف ترفضه الرباط التي تعتبر الصحراء “جزء لا يتجرأ من التراب المغربي”.
الأزمة الليبية
ينضاف إلى هذه المواضيع الخلافية الثلاثة، موضوع الأزمة الليبية الذي سجل العام الماضي تباينا واضحا بين الموقفين المغربي والليبي في التعاطي مع هذا الملف.
وبرز هذا الخلاف جليا أثناء انعقاد مؤتمر برلين الأول للفرقاء الليبين، في يناير من العام الماضي، عندما قامت ألمانيا بتوجيه الدعوة فيه إلى دول إقليمية بما فيها الجزائر مع استثناء المغرب وتونس.
وعبّرت وزارة الخارجية المغربية آنذاك عن “استغرابها لعدم دعوتها للمشاركة في المؤتمر”، خاصة بعد الجهود التي بدلها المغرب في وصول الليبين إلى اتفاق الصخيرات، وبعدها اجتماعات بوزنيقة وطنجة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين.
وعندما أرادت المانيا تدارك هذا الخطأ في النسخة الثانية من مؤتمر برلين التي انعقدت في نوفمبر من العام الماضي رفض المغرب حضور المؤتمر كرد فعل على إقصائه من حضور النسخة الأولى.
إرسال تعليق