يصطدم حاليا سعي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب، لوضع نظام أساسي جديد لموظفي الوزارة، انتقادات حادة عبر عنها عدد من النقابات والفئات التعليمية، التي لم تتوان عن التهديد بالتصعيد في بداية العام الدراسي المقبل جراء ما اعتبرته مضامين "مجحفة" تضمنتها مسودة النظام وسربت خلال الأيام الماضية.
وفي السياق، أعلن المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، اليوم الاثنين، عن رفضه لمضامين مسودة النظام الأساسي، معتبراً، في بيان لها، أنه "لا يستجيب لتطلعات وانتظارات نساء ورجال التعليم ولكل العاملين بالوزارة، ويلتف على المطالب المشروعة لكل الفئات المتضررة ولا يستجيب للملفات المطلبية ولا يعالج الملفات العالقة بصفة قطعية ومنصفة".
من جهته، اعتبر المجلس الوطني لـ"التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية المقصيين من خارج السلم"، في بيان له، أنّ "التسريبات المتداولة حول النظام الأساسي المرتقب لا تبشر بحل عادل ومنصف لملف المقصيات والمقصيين".
كذلك، عبرت نقابة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن رفضها لما جاء في مسودة مشروع النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة، مجددة مطالبها بإخراج نظام أساسي عادل ومنصف وموحد لكافة الشغيلة التعليمية دون تمييز.

وتجدر الاشارة هنا الى أن تسريب مسودة النظام الأساسي كان قد أثار جدلاً واسعا في أوساط كل المتابعين للشأن التربوي باعتبارها تشكل المعالم الأساسية للنظام الأساسي المنتظر، وقد التزمت وزارة التربية الوطنية الصمت إزاء ما سرب من المسودة ومضامين مختلف المشاورات الجارية مع النقابات الموقعة على اتفاق 14 يناير/ كانون الثاني 2023 بخصوص النظام الجديد.
والعجيب في الأمر أن العديد من المصادر النقابية المشاركة في جولات الحوار الاجتماعي مع الوزارة قد نفت مصداقية الوثيقة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها "غير صحيحة" لأن المشروع النهائي الرسمي سيُنشر في أواخر شهر أغسطس/ آب المقبل.
*** مسودة النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية:
لقت جاءت المسودة بمستجدات تهم تقسيم موظفي وزارة التربية الوطنية إلى ثلاث هيئات مع تحديد المهام المنوطة بالفئات المنتمية لها، إضافة إلى تحديد شروط الاستفادة من الإطار الباحث التي تعد من أبرز مستجدات النظام الأساسي الجديد.
وبحسب المسودة المسربة، تم تقسيم موظفي الوزارة إلى ثلاث هيئات لتوحيد جميع موظفي الوزارة داخل نظام واحد، وهي هيئة التربية والتعليم، وهيئة الإدارة التربوية والتدبير، وهيئة التفتيش والمراقبة والتأطير والتقييم.
في هذا الصدد، قال الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبد الإله دحمان، إن الشغيلة التعليمية وفئاتها المتضررة في حاجة إلى حلول مستعجلة تحقّق الإنصاف، وتنهي حالة الاحتقان السائد داخل القطاع.
وتابع دحمان، في حديث مع الصحافة، أنّ مضمون التسريبات لا يحقق هذا الهدف، فمضامين مسودة النظام الأساسي المرتقب يتم الحكم عليها انطلاقاً من مدى استجابتها لتطلعات الشغيلة، وتحقيقها لنظام أساسي عادل وموحد ومنصف ومحفز، بل ومتجاوز لثغرات النظام الأساسي لعام 2003، الذي سبق وأن رفضته نقابته باعتبار أنه "نظام مآس أجهز على الكثير من المكتسبات، وخلّف ضحايا وفئات متضررة".
وأكد المتحدث ذاته على أن مصير النظام الأساسي السابق يتجدد اليوم مع المسودة المسربة، خصوصاً في ظل تسجيل مجموعة من الملاحظات المقلقة التي شابت منهجية الاشتغال والتداول في مشاريع وتوجهات مسودة النظام الأساسي المنتظر، سواء من حيث تمطيط جلسات الحوار وتمديد زمنه الاجتماعي، أو من حيث السرية والتكتم على مجرياته ومخرجاته الأولية، أو من حيث محدوديته في معالجة وحل الملفات العالقة للفئات المتضررة داخل هذا القطاع المنكوب.
وأضاف أن الموقف النهائي لنقابته لن يتم الاعلان عنه إلا بعد صدور الصغة النهائية للمشروع واجتماع المجلس الوطني، بالنظر إلى حالة اللغط والشك والسخط التي خلفتها منهجية إدارة الحوار القطاعي بخصوص النظام الأساسي بسبب ما رافقها من تسريبات مقصودة عوض تقاسم المعطيات وفتح نقاش حقيقي ومسؤول.
وأوضح أنه "من منطلق تحمّل المسؤولية التاريخية في هذه اللحظة المفصلية من جهة، والرغبة في تجويد مخرجات هذا النظام ليكون في مستوى تطلعات الشغيلة التعليمية وفئاتها المتضررة، نرفض مضامين المسودة المسربة وننبه الشغيلة التعليمية إلى عدم الانخداع ببعض الإيجابيات المعلن عنها بل تجب إثارة الموضوع في شموليته".
وأضاف: "لذا سنبقى نطالب بإصدار نظام أساسي عادل ومنصف وموحد لكافة الشغيلة التعليمية دون تمييز، مستجيب لتطلعاتها، وقادر على القطع مع الاختلالات السابقة التي شابت نظام 2003، ومتضمن لنظام تعويضات محين يحسّن بنية أجور الشغيلة التعليمية ويضمن لها مساراً مهنياً موحداً ومفتوحاً ومحفّزاً".
وحذر المسؤول النقابي الحكومة والوزارة الوصية من "مغبة تكرار أخطاء نظام آخر الليل 2003، من خلال تفريخ ضحايا جدد داخل الساحة التعليمية، والانتصار لفئات دون أخرى، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تكريس الحيف واستمرار الاحتقان وتعميق جو فقدان الثقة الذي بدأت مؤشراته تتسيّد الساحة التعليمية".
إرسال تعليق